
اتهمت النيابة الوطنية المالية في فرنسا الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بأنه كان “صاحب القرار والراعي الفعلي” لصفقة فساد عقدها معاونان له مع نظام معمر القذافي عام 2005، من أجل دعم حملته الانتخابية التي أوصلته إلى الإليزيه بعد عامين.
وخلال مرافعاته الإثنين في باريس، عرض المدعي المالي كانتان دادوي تسلسلا زمنيا مدعما بالوثائق والشهادات، أوضح فيه كيف تولى كلود غيان وبريس أورتوفو، المقربان من ساركوزي، عقد اتفاق مشبوه في طرابلس، مشددا على أن “إيفاد المعاونين هو دليل على انخراطه الكامل كصاحب القرار”، ومطالبا بإدانة الثلاثة بتهم الفساد وتشكيل عصابة إجرامية.
وتعود القضية إلى أواخر 2005، حين كان ساركوزي وزيرا للداخلية، ويتهم بأنه عقد اتفاقا يشوبه الفساد مع القذافي، بمساعدة غيان وأورتوفو، من أجل الحصول على دعم مالي لحملته الرئاسية. ويحاكم ساركوزي في هذه القضية إلى جانب 11 شخصا آخر، بتهم تشمل الفساد، تمويل غير مشروع، وحيازة أموال عامة مختلسة، والانتماء إلى عصابة إجرامية، ويواجه عقوبة تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة قدرها 375 ألف يورو، فضلا عن الحرمان من حقوقه المدنية.

وينفي ساركوزي (70 عاما) جميع التهم، ويصف القضية بأنها “انتقام سياسي” من جانب الليبيين بسبب دعمه الثورة ضد القذافي الذي قُتل عام 2011. لكن الادعاء يؤكد أن الاتفاق أُبرم خلال زيارة إلى طرابلس في خريف 2005، داخل خيمة القذافي، المعروفة بأنها مسرح “سخي” لعقد صفقات سرية مع زوار أجانب.
وأبرزت النيابة عددا من الأدلة التي دعمت موقفها بعد تحقيقات استمرت عشر سنوات، بينها شهادات سبعة مسؤولين ليبيين سابقين، وزيارات سرية إلى ليبيا أجراها غيان وأورتوفو، فضلا عن تحويلات مالية مشبوهة، ومدونات وزير النفط الليبي السابق شكري غانم، الذي عُثر عليه مقتولا في نهر الدانوب عام 2012.
ويعتقد المحققون أن المقابل السياسي للتمويل تمثل في استقبال ساركوزي للقذافي في زيارة رسمية إلى باريس عقب انتخابه، فضلا عن توقيع عقود ضخمة وتقديم دعم قضائي لعبد الله السنوسي، مدير الاستخبارات الليبية المحكوم عليه بالسجن المؤبد غيابيا في فرنسا.
ومن بين المتهمين أيضا وزير الميزانية السابق إريك وورت، وألكسندر جوهري (رجل أعمال فرنسي-جزائري)، وزياد تقي الدين (فرنسي-لبناني) الذي فر إلى لبنان، وجميعهم على صلة بالملف الليبي وشبكات تمويل موازية.
وفي الجلسة نفسها، وصف المدعي الثاني فيليب جيغليه الصفقة بأنها “لا يمكن تصورها وغير لائقة”، موضحا أنها “أبرمت مع نظام سفاح بهدف تمويل حملة رئاسية”، محذرا من أنها كانت لتُخل بنتائج انتخابات 2007 وتمسّ بسيادة فرنسا.

وأضاف جيغليه أن النيابة لم تكن تملك موقفا حاسما من ساركوزي في بداية المحاكمة، لكن المداولات التي امتدت لعشرة أسابيع، وما تخللها من “تفسيرات مثيرة للعجب” من الوزراء الثلاثة والرئيس السابق، حولت موقف الادعاء إلى “قناعة ثابتة”.
ووصف القضية بأنها “مشحونة بالأكاذيب والتدخلات والألاعيب”، وقال إن ساركوزي سعى مرارا إلى عرقلة التحقيق، ما تطلب “نزع الألغام وتبيان الحقائق”.